عبد الوهاب الشعراني
397
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : نعم وإيضاحه أن الملائكة تصف خلفنا فهي في هذا الحال عند الإمام المصلي بها وهي لم تزل عند ربها فالإمام لنا مكان آدم فإمامنا يسجد للّه واللّه تعالى في قبلة الإمام كما يليق بجلاله والإمام قبلة الملائكة فما زال سجود الملائكة لآدم وبنيه في كل صلاة كما سجدوا لأبيهم آدم فلا تزال الخلافة في بني آدم ما بقي منهم مصلّ إلى يوم القيامة ذكره الشيخ في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة . وقال فيه : إن الشأن الإلهي والأمر إذا وقع في الدنيا لم يرتفع حكمه إلى يوم القيامة وقد وقع السجود لآدم من الملائكة فبقي سجودهم لذريته خلف كل من صلى إلى يوم القيامة كما نسي آدم فنسيت ذريته وكما جحد فجحدت ذريته وكما قتل قابيل أخاه هابيل ظلما فما زال القتل في بني آدم ظلما إلى يوم القيامة فكل مصلّ أمام الملائكة والملائكة خلفه تسجد إلى جهته . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين السجودين أعني سجودهم لآدم وسجودهم لأولاده ؟ ( فالجواب ) : من الفرق بين آدم وبنيه أن الملائكة إذا سجدت خلف بنيه إنما تسجد لسجود بني آدم في القراءة والصلاة وأما سجودهم لآدم فهو سجود المتعلم للعلم فاجتمعا في السجود وافترقا في السبب واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فلم لم يقف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن يمين جبريل لما صلى خلفه كما هو شأن المنفرد ؟ ( فالجواب ) : إنما لم يقف عن يمينه لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، رأى الملائكة خلف جبريل ببصره فوقف في صفهم ولو أنه لم ير صف الملائكة لوقف عن يمين جبريل وكذلك ينبغي أن يقال في الجواب عن الرجل الذي صلّى خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمره بالوقوف عن يمينه ولو كان يشاهد الملائكة الذين كانوا يصلون خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما أمره بالوقوف عن يمينه فراعى صلى اللّه عليه وسلم ، حكم مقام ذلك المأموم وليس حكم من لم يشاهد الأمور مثل حكم من يشاهدها والمقصود بما ذكرناه كله إعلامك بأن السجود من الملائكة خلف بني آدم ما ارتفع وأن الإمامة ما ارتفعت من آدم إلى آخر مصلّ والملائكة تبع لهذا الإمام فنحن عند اللّه في حال إمامتنا كما مر والملائكة تبع لإمامنا والملائكة عندنا بالاقتداء فهي عند ربها لأن الإمام وهذه الملائكة عنده وكل صف